Biblical Theology from a Reformed Perspective in Arabic and English, hence, Arabish!

قام الإصلاح البروتستانتي على خمسة مبادئ لاهوتية هامة. ناقشنا سابقًا عقيدة “الكتاب المقدس وحده” والتي فيها رأينا ضرورة الكتاب المقدس، وأن له وحده سلطان إلهي ينبع من وحيه بالروح القدس، وأنه كافٍ لمعرفة الله في المسيح، تلك المعرفة الخلاصية، وأنه واضح ليس في بساطة أجزاءه ولكن في هدفه الكلي المحدد وهو الشهادة للمسيح. كذلك استعرضنا المبدأ الثاني للإصلاح وهو النعمة وحدها” وأوضحنا أن الخلاص المقدم في المسيح يناله الإنسان بفضل نعمة الله وحدها وليس بناءً على أي استحقاق أو استنادًا على أي عمل يقوم به الإنسان. فالإنسان في فساده الشامل لا يستطيع أن يربح الخلاص بمجهوده الشخصي وإنما يحتاج لعمل نعمة الله لكي تخلق فيه الإرادة الحسنة لكي يقبل عمل المسيح. ثم تحدثنا عن المبدأ الثالث للإصلاح وهو “الإيمان وحده” والذي فيه يؤكد المصلحون على حقيقة أن الوسيلة التي من خلالها ينال الإنسان الخلاص في المسيح هي الإيمان وحده.

نأتي الآن إلى المبدأ الرابع وهو “المسيح وحده”. ويوجد جانبان لهذا المبدأ.

أولًا: المسيح وحده هو من يتمم الخلاص:

فصليب وقيامة المسيح ليس فقط ضروريان للخلاص لكنهما كافيان لتحقيق الخلاص بالتمام. فموت المسيح وذبيحته كافية للتكفير عن كل خطايا شعبه. فلا أساس كتابي للجوء لأي شخص آخر، أو حتى ملاك أو رئيس ملائكة، لطلب الخلاص أو النجاة. بل فقط بفضل شخص وعمل المسيح يمكن للإنسان أن يتقدم لعرش النعمة مباشرة دون أي وسطاء من البشر حيث أن المسيح نفسه صار وسيط العهد الجديد (عبرانيين 4: 16؛ 9: 15). وكوسيط لعهد أفضل، حقّق المسيح في شخصه وعمله وظائف النبي، والكاهن، والملك. فكنبي، أعلن المسيح لنا عن مقاصد الله ومشيئته وأعطانا كلمته مصدر تعزيتنا وإرشادنا في هذا العالم الشرير. وباعتباره رئيس الكهنة، قدّم المسيح مرة واحدة ذبيحة واحدة على الصليب وهي كفاية إلى الأبد أن تكفّر عن خطايا كنيسته. وكمللك يجلس المسيح على كرسي داود أبيه في العرش السماوي ليمارس سلطانه المطلق ليس فقط على كنيسته ولكن على كل العالم (لوقا 1: 32). وهو يملك من عرشه السماوي حتى يضع الآب كل أعداء المسيح تحت قدميه (1 كورنثوس 15: 25؛ أفسس 1: 20–23). وعندما يأتي المسيح ليُتوّج ملكًا على الأرض الجديدة سيمتد ملكوته بالكامل في الأرض كما هو في المسيح، هذا تتميمًا لما علّمنا المسيح أن نطلبه في الصلاة الربانية بأن نطلب أن يأتي ملكوت الله على الأرض كما هو في السماء (متى 6: 10).

وهذا يقودنا لتذكّر أهمية عمل المسيح في الماضي، والحاضر، والمستقبل. فالكتاب المقدس يعلّم بوضوح بأهمية عمل المسيح في الماضي، أي حياته التي بلا خطية وطاعته الكاملة، الذي به يتحقق الخلاص. كذلك نحن نخلص بصلبه وقيامته وصعوده للسماء. لكن يؤكد الكتاب المقدس أيضًا على عمل المسيح في الحاضر وأهميته في إتمام عمل الخلاص. فنحن نخلص بحياة وموت المسيح وقيامته، وكذلك نخلص أيضًا بعمله في الوقت الحاضر، أي بشفاعته. فلكون المسيح كاهن إلى الأبد فهو يشفع في الخطاة أمام الآب وبفضل هذه الشفاعة هو يقدر أن يخلّص إلى التمام من يتقدمون به إلى الله (عبرانيين 7: 24-25). وبنفس الأهمية يحدثنا الكتاب المقدس عن الخلاص الذي سيتممه المسيح في المستقبل بمجيئه ثانية (عبرانيين 9: 28).

ثانيًا: الإيمان بالمسيح وحده هو ما يجعل الإنسان ينال الخلاص:

نؤكد هنا على الحقيقة الكتابية بأنه لا يوجد اسم آخر تحت السماء به يستطيع أي إنسان أن يخلص إلا اسم المسيح (أعمال الرسل 4: 12). فالخلاص العظيم الذي دبره الآب وأعلنه لنا في الكلمة المقدس، ونناله بواسطة الإيمان بفضل عمل نعمة الله هو في الأساس من عمل المسيح.

إن مبدأ “المسيح وحده” يعني أن الخلاص لا يمكن الحصول عليه سواء بمعزل عن المسيح، أو بالإضافة لعمل المسيح. فلا يستطيع أن إنسان أن يأتي إلى الآب إلا من خلال المسيح وحده (يوحنا 14: 6). المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص. لهذا، فلا يجب أن يكون موضوع إيماننا أي شخص آخر، أو شيء أخر، سوى شخص وعمل المسيح. نحن لا نؤمن بأفكار فلسفيّة لكي نخلص، ولا بقدرات بشرية، ولا حتى بمجرد أعمال خارقة للطبيعة، لكننا نؤمن بشخص من لحم ودم، جاء من أكثر من ألفي عام وأجرى حدثًا في غاية الأهمية في لب التاريخ البشري. فلا يمكن لأي عمل بشري أن يكتسب استحقاقًا لدى الله يمكن به أن يساهم أو يضيف إلى عمل المسيح المكتمل والكامل. فكفاية المسيح التامة تعني أننا غير كفاة من أنفسنا وبأنفسنا (2 كورنثوس 3: 5). فإن أردنا أن ننصت إلى صميم بشارة الإنجيل سنجده لا يخبرنا بما يجب أن نعمله، ولكن بما عمله يسوع المسيح بالفعل ويعمله وسيعمله من أجل خلاصنا.

د. ق. شريف جندي

Comments on: "Solus Christus — Christ Alone المسيح وحده" (2)

  1. […] عن أن الخلاص هو بالنعمة وحدها، بواسطة الإيمان وحده، في المسيح وحده، بحسب الكتاب المقدس وحده، وأخيرًا هذا كله هو لمجد الله […]

  2. […] عن أن الخلاص هو بالنعمة وحدها، بواسطة الإيمان وحده، في المسيح وحده، بحسب الكتاب المقدس وحده، وأخيرًا هذا كله هو لمجد الله […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

<span>%d</span> bloggers like this: