Biblical Theology from a Reformed Perspective in Arabic and English, hence, Arabish!

تابعنا في المقالة الأولى من سلسلة مبادئ الإصلاح الخمسة مفهوم الكتاب المقدس وحده ورأينا أن هذا المفهوم يشتمل على أربعة محاور كما يقدمه الفكر اللاهوتي المصلح وهم: ضرورة الكتاب المقدس، سلطان الكتاب المقدس، كفاية الكتاب المقدس، ووضوح الكتاب المقدس.

نأتي الأن للمبدأ الثاني وهو “النعمة واحدها Sola Gratia — Grace Alone

مفهوم النعمة وحدها هو أحد أهم المفاهيم اللاهوتية التي شدد عليها المصلحون في مواجهتهم لكل تعاليم غريبة دخلت الكنيسة ليست لها أساس في كلمة الله. فقد نادت الكنيسة الكاثوليكية والكنائس التقليدية الشرقية بضرورة دور الإنسان في أعماله الصالحة للحصول على الخلاص. فأصبح بالنسبة لهم الخلاص هو بالإيمان مع الأعمال. في مقابل هذا التعليم الغير صحيح ركز المصلحون على ما تقدمه كلمة الله المقدسة من تعليم إلهي بشأن مركزية الله في الخلاص ودوره الأحادي والمنفرد في الخلاص الذي يقدمه لشعبه بالنعمة وحدها. فالخلاص هو عطية الله لمن لا يستحق دون أي فضل أو أحقية له.

فمفهوم النعمة وحدها يعني أن النعمة تأتي في البداية، والنعمة في النهاية، والنعمة في المنتصف، والنعمة بلا اخفاق أو فشل، والنعمة بدون مزج أو مزيج، والنعمة بدون إضافة، والنعمة التي لا تسمح بالافتخار، والنعمة التي تحول دون كل الافتخار عدا الافتخار في الرب.

تقدم كلمة الله بكل وضوح نعمة الله في الخلاص حيث يقول بولس الرسول: “لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.” (أفسس 2: 8 – 9). لهذا يتحدث علماء اللاهوت عن “يد الإيمان الفارغة” والتي تعنى أننا لا نقدم شيئا من الأعمال حين يبررنا الله وإنما يعلن الله أننا أبرار أمامه فقط على أساس احتساب بر المسيح لنا بفضل عمل نعمته. وحتى إيماننا فهو ليس عملا نقوم به بل إننا قادرون على الإيمان فقط حين يمنح الله هذا الإيمان لنا. فأعمال برنا كلها كثوب قذر (إشعياء 64: 6، قارن إشعياء 53: 6، مزمور 14: 3، رومية 3: 12).

لهذا فمفهوم النعمة وحدها يشدد على مبادرة الله نفسه في الخلاص باعتباره الوحيد صاحب القوة على اعطائنا القدرة على الإيمان. ففي طبيعتنا الساقطة نحن أموات في الخطية وغير قادرين على طاعة مشيئة الله في الداخل والخارج. يقول بولس أننا “أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا” (أفسس 2: 1). ففي طبيعتنا الساقطة لا نريد أن يكون لنا أية صلة أو علاقة بالله، بل إننا في الواقع وبدون عمله فينا نبغض الله ونحتقره (يوحنا 15: 23 – 25). لذا فالإيمان الذي به نتبرر هو إيماننا ولكنه فقط إيماننا لأن خالقنا قد سبق ومنحه لنا. فكل من منحه الله الإيمان سيمارسه (يوحنا 3: 1 – 15)، ولكن لو لم يُمنح الفرد إيمانا، فلن يستطع أبدا أن يثق في المسيح لأجل خلاصه. لهذا فالتجديد يسبق الإيمان وليس العكس.

في حين تتفق أغلب الكنائس على ضرورة النعمة ودورها في الخلاص، تعلم البعض بأنه على الإنسان دور يجب أن يقوم به لكي يتعاون مع نعمة الله في إقرار مصير خلاصه بقبوله أو رفضه للمسيح. وهذا يجعل قرار الإنسان هو الفيصل النهائي في حسم مصير خلاصه. وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس يتفق بأنه علينا أن نقرر أن نتبع المسيح، لكنه يقول أيضًا أن أولئك الذين يمنحهم الله النعمة المخلصة سوف يقررون بكل تأكيد القرار الصحيح. فالله وحده هو صاحب الحق المطلق والسيادة ذات الامتياز الحاسم لمنح الخلاص للبعض دون الكل (رومية 9: 14 – 18). فلإن الخطاة غير قادرين على أن يحبوا الله، يكون الإيمان هو بالضرورة عطية وليس أمرا نبادر به كي نجعل الله يحبنا. وهنا تكمن أهمية النعمة وحدها.

من هنا نرى أن الكتاب المقدس يشدد على أن الخلاص هو بالنعمة وحدها بواسطة الإيمان. فالله يمنحنا بر المسيح بالنعمة بسبب فضل عمل المسيح ربنا. فليس للإنسان أي استحقاق ذاتي وإنما الفضل كله يعود لنعمة الله في المسيح. فالمسيح، من خلال طاعته وموته، قد سدد بالكامل ديون كل شعبه، صانعا بذبيحة نفسه في الصليب، محتملا بدلا عنهم العقوبة الواجبة لهم، ترضية حقيقية وكاملة لعدالة الله نيابةً عنهم. لهذا فالتبرير هو فقط بنعمة الله وحدها، لكي تتمجد كلا من عدالة الله الصارمة ونعمته الغنية في تبرير الخطاة.

مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ.” (أفسس 1: 3 – 8).

د. ق. شريف جندي

 

sola gratia block

Comments on: "Sola Gratia — Grace Alone النعمة وحدها" (5)

  1. […] شخصه وعمله. ثم تناولنا المبدأ الثاني للإصلاح وهو “النعمة وحدها” حيث رأينا أن هذا الخلاص المقدم في المسيح يناله […]

  2. […] للمسيح. كذلك استعرضنا المبدأ الثاني للإصلاح وهو “النعمة وحدها” وأوضحنا أن الخلاص المقدم في المسيح يناله الإنسان […]

  3. […] للمسيح. كذلك استعرضنا المبدأ الثاني للإصلاح وهو “النعمة وحدها” وأوضحنا أن الخلاص المقدم في المسيح يناله الإنسان […]

  4. […] من مبادئ الإصلاح الخمسة. فقد تحدثنا عن أن الخلاص هو بالنعمة وحدها، بواسطة الإيمان وحده، في المسيح وحده، بحسب الكتاب […]

  5. […] من مبادئ الإصلاح الخمسة. فقد تحدثنا عن أن الخلاص هو بالنعمة وحدها، بواسطة الإيمان وحده، في المسيح وحده، بحسب الكتاب […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

<span>%d</span> bloggers like this: